البغدادي
492
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
التنوين من الظرف الأول ؟ ومن قال بالإضافة كالجمهور فحذف التنوين ظاهر . ويجوز فيه البناء على الفتح والإعراب على حسب العامل . قال ابن السراج في « الأصول » : وأسماء الزمان إذا أضيفت إلى اسم مبنيّ جاز أن تعربها وجاز أن تبنيها ، وذلك نحو : يومئذ بالرفع ، ويومئذ بالفتح ، فيقرأ على هذا إن شئت « 1 » : « مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ » بالجر ، و « مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ » بالفتح . اه . وقد قرّر الشارح المحقق هذا فيما سيأتي ، وتنبّه لهذا الاعتراض ، فأجاب عنه بأنّ الإعراب لعروض علة البناء ، أعني الإضافة إلى الجمل ؛ والبناء لوقوع إذ المبنيّ موقع المضاف إليه لفظا . وقوله : « والذي يبدو لي أنّ هذه الظروف التي كأنها في الظاهر مضافة إلى إذ ليست مضافة إليه بل إلى الجمل المحذوفة » ، هذا ممكن في يوم ، وحين ، فإنهما يجوز إضافتهما إلى الجمل ، وقد سمع . وأمّا ساعة ، وليلة ، وغداة ، وعشية ، وعاقبة ، فإنها ليست من الظروف التي يجوز إضافتها إلى الجمل ؛ لأنه لم يسمع ، فكيف يقال إنها تضاف إلى الجمل وإذ بدل منها ، فلمّا حذفت الجملة المضافة إليها إذ عوّض التنوين عنها ؟ وقد وجد بخطّ صاحب القاموس ، تركيب هذه الظروف مع إذ ، قال : لا يضاف إلى « إذ » من الظروف في كلام العرب غير سبعة ألفاظ ، وهي : يومئذ ، وحينئذ ، وساعتئذ ، وليلتئذ ، وغداتئذ ، وعشيّتئذ ، وعاقبتئذ « 2 » . اه . قيل : ومقتضاه أنه لا يقال وقتئذ ، ولا شهرئذ ، ولا سنتئذ . وقد ورد أوانئذ في شعر الداخل بن حرام الهذلي « 3 » ، قال : ( الوافر ) دلفت لها أوانئذ بسهم * حليف لم تخوّنه الشّروج
--> ( 1 ) سورة المعارج : 70 / 11 . ( 2 ) هذه الفائدة في لسان العرب ( إذ ) مع بعض الزيادة . ( 3 ) البيت للداخل بن حرام الهذلي في ديوان الهذليين 3 / 100 ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 615 ؛ ولسان العرب ( شرج ) ؛ وللهذلي في تهذيب اللغة 15 / 49 ؛ وسمط اللآلئ ص 587 ؛ ولسان العرب ( إذ ) .